عمر فروخ
161
تاريخ الأدب العربي
أبو غالب بن بشران 1 - هو أبو غالب أحمد بن سهل ، يعرف بابن بشران ( وابن بشران جدّه لأمه ) وبابن الخالة ، أصله من إحدى قرى نهر سابس ( شمال واسط ) . وكان مولده سنة 380 ه ( 990 - 991 م ) . انتقل أبو غالب بن بشران إلى واسط وأخذ فيها عن كثيرين : لازم حلقة إبراهيم ابن سعيد النحويّ ( ت 411 ه ) وقرأ عليه عددا كبيرا من دواوين الشعر ؛ وقرأ ديوان الحماسة ( لأبي تمّام ) خاصّة على أبي الحسين عليّ بن محمّد ابن عبد الرحيم ابن دينار الكاتب وعلى أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ بن الوليد النحوي . وكذلك قرأ كتاب سيبويه على ابن كروان . وعظمت مكانة أبي غالب بن بشران وأصبح شيخ العراق في اللغة ، ورحل إليه الناس لتلقّي العلم عنه ، ولكنّ حظّه من الدنيا كان قليلا ، وكان للعامّة نفرة منه لأنّه كان معتزليا . وكانت وفاته في واسط يوم الخميس منتصف رجب من سنة 461 ( 29 - 4 - 1070 م ) . 2 - كان أبو غالب بن بشران أحد الأئمّة والعلماء المشهورين الذين أحاطوا بعلوم كثيرة من الدين والحديث واللغة النحو والأدب ، وكان يجمع بين الفهم والرواية الموثوقة والدراية . وكذلك كان شاعرا مكثرا صحيح السّبك متين الأسلوب يتكلّف أحيانا شيئا من الصناعة . وبعض شعره حسن رقيق ، وأكثر ما وصل إلينا من شعره في الشكوى والنسيب . 3 - مختارات من شعره - لمّا بدا تفتن الألباب رؤيته ، * أبديت من حبّه ما كنت أخفيه ؛ وبان عذري لعذّالي فكلّهم * إليّ معتذر عن عذله فيه « 1 » . لكن سكرت براح من لواحظه * فما أفقت بغير الراح من فيه « 2 » ! - توهّمته قلبي فأوخى ضميره * قبولا فأحكمنا الهوى بالسّرائر « 3 » .
--> ( 1 ) بان : ظهر ، وضح . العذل : اللوم . ( 2 ) الراح : الخمر . ( 3 ) - تبادلنا النظر ففهم كل واحد منا أننا تحاببنا من غير أن يدري أحد آخر بذلك .